حسن ابراهيم حسن
372
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الأخبار ، وبليغ الخطب مما لو اقتصر عليه مقتصر لاكتفى به ، وكتاب الحيوان ، وكتاب الطفيليين والبخلاء ، وسائر كتبه في نهاية الكمال ما لم يقصد منها إلى نصب « 1 » ولا إلى دفع حق . ولا يعلم ممن سبق وخلف من المعتزلة أفصح منه . ومن أشهر مؤلفات الجاحظ : رسالة التربيع والتدوير « 2 » التي هجا فيها أحمد بن عبد الوهاب وتقع في نحو 150 صفحة « 3 » . ( 2 ) أبو إسحاق الصابى : ويمتاز القرن الرابع الهجري بنهضة أدبية مباركة . فقد ظهر فيه كثير من أعلام البيان ، من بينهم طائفة من الوزراء ، وذاع استعمال السجع في الرسائل . وقد وصف متز « 4 » هذه الرسائل في هذه العبارة فقال : « إن رسائل القرن الرابع الهجري هي آية الفن الإسلامي ومادتها أنفس ما اشتغل به الفنانون ، وهي اللغة . ولو لم تصل إلينا آيات الفن الجميلة التي صنعتها أيدي الفنانين في ذلك العهد من الزجاج والمعادن ، لاستطعنا أن نرى في هذه الرسائل مبلغ تقدير المسلمين للجمال الرقيق ، وامتلاكهم ناصية البيان في أصعب صورة ، وتلاعبهم بذلك تلاعبا . وليس من محض الاتفاق أن يكون كثير من وزراء ذلك العهد أساتذة البيان وأعلامه . لذلك استطاعت رسائلهم أن تنال من التقدير ما جعلها خليقة بأن تنشر كتبا للناس . وكان من أولئك الوزراء : الخصيبي ، وابن مقلة ، والمهلبي ، وابن العميد ، والصاحب بن عباد ، والإسكافى وزير السامانيين ، وإبراهيم بن هلال الصابى الذي تقلد ديوان الإنشاء في بغداد سنة 349 ه . ويعتبر أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابى الحراني ( 320 - 384 ه ) من أشهر رجال الأدب في هذا العصر . وقد ولد ببغداد ، ووصفه الثعالبي « 5 » في هذه العبارة
--> ( 1 ) النصب الندين ببعض على ، ويلقب أصحاب هذا المذهب بالنواصب والناصبة وأهل النصب ، لأنهم نصبوا لعل أي عادوه . وانظر القاموس المحيط . ( 2 ) وهي الرسالة الرابعة من رسائل الجاحظ الإحدى عشرة ( القاهرة 1324 ) . وقد طبعت في ليدن سنة 1903 ضمن ثلاث رسائل هي : رسالة إلى الفتح بن خاقان في مناقب الترك وكافة جند الخلافة ، وكتاب فخر السودان على البيضان ، وكتاب التربيع والتدوير ( ص 86 - 157 ) . ( 3 ) انظر طه حسين : صحيفة الجامعة المصرية ( إبريل 1931 ) . ( 4 ) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 399 - 400 . ( 5 ) يتيمة الدهر ج 2 ص 318 .